التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2017

من الكراهية .. إلى الكراهية

(قراءة في واقع الكراهية في المجتمع الكويتي تطبيقًا على دراسة د. نادر كاظم في كتابه "لماذا نكره") صدر منذ فترة قريبة لدكتور نادر كاظم كتاب بعنوان " لماذا نكره؟، أو كراهيات منفلتة مرة أخرى " عن دار سؤال. ولا يخفى أن مشكلة الكراهية التي يتطرق لها الكتاب مشكلة عسيرة ومعقدة تمتد جذورها في العديد من العلوم والتخصصات كعلم التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس والسياسة وغيرها. إلا أن ورود لفظة " مرة أخرى " في العنوان الفرعي للكتاب، لفت انتباهي إلى أهمية البعد التاريخي للمشكلة. يقول الفيلسوف الألماني دلتاي: " ليس من خلال الاستبطان بل من خلال التاريخ وحده يتأتى لنا أن نفهم أنفسنا " إن مشكلة فهم الإنسان هي مشكلة استعادة ذلك الوعي بـ " تاريخية " وجودنا الخاص والذي ضاع بالمقولات السكونية للعلم. إننا نخبر الحياة لا في المقولات السببية بل في لحظات فريدة معقدة من " المعنى ". وهذه الوحدات من المعنى تتطلب سياقًا يضم الماضي ويضم أفق التوقعات المستقبلية؛ إنها زمانية في صميمها ومتناهية، ولا يتم فهمها إلا في ضوء هذه الأبعاد، أي لا يت...

سعود السنعوسي يحلق بأجنحة " حمام الدار "

أولًا وقبل كل شيء، أظن أنه على الراغب بكتابة مراجعة لرواية من مثل هذا النوع أن يكون حذرًا جدًا، ومن الأفضل أن يتحاشى نشر أي جهد تأويلي على الأقل في السنة الأولى من صدور الرواية. حيث أن هذه الرواية / الأحجية بنيت بشكل أساسي على تقنية الإضمار والكشف التدريجي للأفكار والأحداث والتلاعب بنفسية القارئ صفحة بعد صفحة، وأي تسريب لحدث أو معلومة قبل أوانها ستهدم على القارئ لذة هذا الكشف. وأي نشر لقراءة تأويلية قد يتدخل في توجيه تلقي القارئ للمعنى الذي بلغه كاتب المراجعة أو القراءة النقدية والتضييق من مساحة المعنى الأصلي للنص خصوصًا وأن النص كتب برمزيات عميقة ومرنة. ثانيًا، رواية " حمام الدار " تحتاج لقراءتين وثلاث وعشر .. وبعد،، يقول أمبرتو إيكو: " الكتًاب نوعان؛ كاتب يكتب لقارئ موجود، وكاتب يصنع قارءه الخاص ". وربما أكون متجاسرًا في فرض هذا القيد على الكاتب لكنني أظن أن سعود السنعوسي في رواية " حمام الدار " شرع فعليًا في صناعة قارئه الخاص. قارئ نموذجي صبور يتتبع أدوات الكاتب المستخدمة لبناء الفكرة والمعنى، لا يخوض النص محملًا بأي تصور مسبق حتى ولو ...

توستماسترز أثينا

كان مما أفسد أثينا - قبل وأثناء عهد سقراط - انتشار السفسطة والسفسطائيين، تلك الظاهرة التي عززت أساليب الجدل والخطابة والتنظير في كل العلوم والمجالات استنادًا على مفاهيم نسبية المعرفة وأن " الإنسان مقياس كل شيء "، مما أنشأ مجتمعًا متحدثًا كالطبول، أصواتهم عالية لكنهم فارغين من الداخل. اليوم تم إعادة بعث هذه المدرسة بطريقة ممنهجة تحت مسميات دورات إعداد القادة والمدربين، ودورات تنمية مهارات التواصل والخطابة وغيرها، هذه الدورات تهدف أساسًا إلى تنمية فصاحة  الشخص وإسلوبه الحواري، وقدرته على سرعة بناء وتركيب الجملة، والبداهة في الحديث وتعزيز الثقة في النفس، ولا أحد ينكر أهمية هذه الجوانب للفرد وحاجته لها، لكن هذا كله لا يصنع شخصية حقيقية، إنما يصنع لسانًا تختفي وراءه الشخصية لتظهر صورة وهمية عنها ويختفي الإنسان الحقيقي الكامن وراءها. عندما ننشئ إنسانًا يجيد التحدث بطلاقة ويفتقد أي قاعدة معرفية وأساس عقلي ثابت يستند إليه فإنما ننشئ جيلًا من الوهم، جيلًا من الطبول التي تحسن خلق الأصوات الفارغة من المعنى، تستر الخواء الفكري الراكد أسفل صخبها، وتغطي تناقضاتها ومغالطاتها بسحر الجمل...

الباغ .. كيف تذوب في الكلمة؟

لا أدري كيف يكتب مثل هذا النوع من الروايات؛ أهو ضرب من السحر؟ أم أن الكاتب ينتزع جزءًا من قلبه ويعتصر منه حبر الكلمات، وليس يعلم القارئ حين يشتبك معها إنما هو يلامس جزءًا من قلب الكاتب وروحه. وعندما أقول ذلك فأنا أعنيه حقيقة ولا أقصد الجانب المجازي فيه. فتجربتي مع رواية " الباغ " كانت تجربة نادرًا ما أعايش مثلها وقت القراءة، بل لم أعايش مثل هذه التجربة من قبل مع كاتب عربي إلا مع رواية " وحدها شجرة الرمان " للكاتب العراقي سنان أنطون. لا أعرف كيف أصف ذلك، قد أقول عن هذه الرواية أنها " حياة " بكل ما تحمله الكلمة من ثقل وأبعاد. منذ الصفحة الأولى تشعر وكأن جدتك تضع يدها في يدك، تأسرك بتجاعيدها، تهطل من عينها دمعة، ثم تبدأ القص .. تحملك على كتف الكلمة معها، وتعيدك إلى ماضيها. في هذه اللحظة التي تسلم نفسك فيها ليد الحكاية، تصبح سجينها؛ لا تمتلك إلا أن تبكي حين تبكي، وتضحك حين تضحك، وتغضب إذا ما ذكرت موقفًا أغضبها .. وهكذا يذوب وجدانك في حروفها. هذا ما شعرت به أثناء قراءتي للباغ، وهذا ما حذرت منه الكاتبة في صفحتها الأولى وظلت تكرره وتذكرك به طوال الرواية؛ ...

النفخ على النار

ما صاحب وفاة عبد الحسين عبد الرضا رحمه الله من شعارات تسامحية مثل " موتك وحدنا " و " سنة وشيعة نبجي عليك " وغيرها من التصريحات الإيجابية التي تحاول بث رسالة تؤكد على تجاوزنا للأزمة الطائفية، هي في الحقيقة تصريحات تعكس واقعًا خلاف ما تحاول إثباته. فعندما نقول " موتك وحدنا " بمعنى آخر نقول: " نحن متفرقون وموتك وحدنا ". وهذه الوحدة ليست إلا حالة عرضية مؤقتة غير قادرة على زعزعة الأسس الجوهرية للخلاف الطائفي المستشري في النفوس، والذي بدأ يعبر عن نفسه بكل أريحية وجرأة بعد الربيع ا لعربي. ولو أمعنا النظر في بقية التصريحات سنلاحظ وبوضوح وجود مشكلة فعلية متسترة بين الكلمات: " سنة و شيعة نبجي عليك " و " جمعية العون المباشر ( السنية ) تبني مسجدًا باسم ( الشيعي ) عبد الحسين عبدالرضا ". وتكمن مشكلة هذه الشعارات في عدة مواضع: أولًا: هذه التعبيرات - وما تعكسه من ثقافة مترسبة في اللا وعي - تصر على تقسيم الناس مذهبيًا؛ فأنت إما شيعي أو سني حتى لو كنت ترفض هذه الإنتماءات أو على الأقل ترفض أن تصنف وفقها، كما حدث مع دكتورة ابتهال ال...