أولًا وقبل كل شيء،
أظن أنه على الراغب بكتابة مراجعة لرواية من مثل هذا النوع أن يكون حذرًا جدًا،
ومن الأفضل أن يتحاشى نشر أي جهد تأويلي على الأقل في السنة الأولى من صدور الرواية.
حيث أن هذه الرواية / الأحجية بنيت بشكل أساسي على تقنية الإضمار والكشف التدريجي
للأفكار والأحداث والتلاعب بنفسية القارئ صفحة بعد صفحة، وأي تسريب لحدث أو معلومة
قبل أوانها ستهدم على القارئ لذة هذا الكشف. وأي نشر لقراءة تأويلية قد يتدخل في
توجيه تلقي القارئ للمعنى الذي بلغه كاتب المراجعة أو القراءة النقدية والتضييق من مساحة المعنى
الأصلي للنص خصوصًا وأن النص كتب برمزيات عميقة ومرنة.
ثانيًا، رواية
" حمام الدار " تحتاج لقراءتين وثلاث وعشر ..
وبعد،،
يقول أمبرتو إيكو:
" الكتًاب نوعان؛ كاتب يكتب لقارئ موجود، وكاتب يصنع قارءه الخاص ". وربما
أكون متجاسرًا في فرض هذا القيد على الكاتب لكنني أظن أن سعود السنعوسي في رواية "
حمام الدار " شرع فعليًا في صناعة قارئه الخاص. قارئ نموذجي صبور يتتبع أدوات
الكاتب المستخدمة لبناء الفكرة والمعنى، لا يخوض النص محملًا بأي تصور مسبق حتى
ولو كان هذا التصور مبنيًا على إحاطته بأسلوب الكاتب نفسه في رواياته السابقة.
قد يقول البعض أن
الثلث الأول من الرواية صعب وعسير الهضم، أنا شخصيًا أعتبر هذا الجزء هو الأداة
الأهم في عملية تشكيل القارئ النموذجي، إذ أن هذه العملية قائمة في جوهرها على
فكرة الغربلة والتمحيص. وهل قبل الجنة إلا صراط وميزان ومحشر وابتلاءات؟
في الختام، لا أرى
نفسي في مقام يسمح لي بالحكم والتقييم. لكني – على المستوى الشخصي - طالما تمنيت
أن أقرأ رواية كويتية من هذا النوع والمستوى. لا تقليلًا من من قيمة الموجود من
روايات لكتاب محليين عظام، بل رغبة في الاستمتاع بنمط مغاير للمعتاد والطاغي على
الرواية الكويتية – في حدود قراءاتي القاصرة - التي يغلب عليها الأسلوب الواقعي
والرموز الأيقونية. وقد تحققت لي هذه الرغبة قبل عدة شهور حين قرأت الرواية
الرائعة " طعم الذئب " للكاتب عبد الله البصيص، أما الآن فقد بلغت حد
التشبع مع الإبداع المتقن لـ " حمام الدار ". وأرى أن سعود في هذه
الرواية قفز عتبة عالية آخذًا بيد الرواية الكويتية معه.
تعليقات
إرسال تعليق